الشيخ محمد إسحاق الفياض
41
المباحث الأصولية
والخلاصة ، ان تفكيك دليل الاستصحاب في مقام التطبيق بأنه ينطبق على افراده ومصاديقه في سائر الأبواب دون باب الطهارة على خلاف ما هو المرتكز في الأذهان ، ولهذا يكون في حكم الخاص ، وحينئذ فلا بد من تقديمه على دليل الاصالة في مورد الاجتماع والالتقاء . الوجه الثاني : ان الاستصحاب على ضوء هذا الارتكاز العرفي العقلائي اظهر من دليل أصالة الطهارة في مورد الالتقاء والاجتماع . ودعوى ، ان دلالة دليل الاصالة على الطهارة الظاهرية انما هي بالعموم الوضعي كقوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » بينما دلالة دليل الاستصحاب على بقاء الحالة السابقة في ظرف الشك انما هي بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، ومن الواضح ان العام الوضعي يتقدم على المطلق ، فان دلالة العام الوضعي على العموم تنجيزية لا تتوقف على اي مقدمة خارجية ، بينما دلالة المطلق على الاطلاق تعليقية تتوقف على مقدمات الحكمة ، منها عدم القرينة على الخلاف ، والعام الوضعي يصلح ان يكون قرينة على الخلاف . مدفوعة ، بان جملة من روايات الاستصحاب وان كانت مطلقة الا ان بعضها يدل على بقاء الحالة السابقة بالعموم الوضعي ، كقوله عليه السلام : « فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا » فان كلمة « ابدا » تقوم مقام أداة العموم ، وتدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك ابدا ودائما وفي كل وقت وفي كل مورد وحالة ، فاذن كما أن دليل الاصالة يدل على الطهارة الظاهرية بالعموم الوضعي ، كذلك دليل الاستصحاب يدل على بقاء الحالة السابقة وعدم جواز نقض اليقين بها بالشك في بقائها بالعموم الوضعي . وعلى هذا ، فالدليلان على نسبة واحدة من ناحيةالدلالة اللفظية فلا امتياز